حسن الأمين

112

مستدركات أعيان الشيعة

50 - إنه يربط بين أعراض المرض وأسبابه والاستفادة من تاريخ المرض بالتوصل إلى نوع العلة فيقول : « فاما الكائن من الديدان فيعرف من بروز الديدان وسقوط حب القرع والعلاقة التي يكون مع ذلك من تغيير اللون ونهوك البدن وتحلب الريق وغير ذلك ، فإذا كانت هذه العلامات موجودة ثم احتبست الديدان فلم تسقط البتة ، عرف أن القولنج منها » ( 13 / أ ) . فما ذا نزيد نحن اليوم عندما نريد أن نعرف أن الديدان هي سبب الانسداد سوى اتباع هذا الأسلوب في التحري والفحص . 51 - أما العلامات التي يعطيها للنزف وفقدان الدم فهي نفسها اليوم والتي تؤكد على طالب الطب التفتيش عنها ، بقوله : « وأما الكائن بسبب دم منصب جمد في المعاء فعلامته أن يكون وجع ثقيل مع خروج الدم فيما سلف ومع ضعف قوته وغشي وعرق بارد » ( 13 / أ ) . 52 - يفرق صاحبنا بين الأنواع المختلفة للقولنج في الوصف الدقيق ، فقوله : « وعلامة ما يكون من الورم ، أما الحار فان يكون هنالك حمى ووجع مع ثقل وهذيان وتلهب وتمدد وعطش وتهيج العينين وحمرة اللون واشتداد الوجع عند استفراغ الغائط وقد يحتبس معه البول أو يعسر » ( 13 / ب ) . ويفرقه عن البارد بقوله : « وأما البارد والرطب شهوة رصاصية اللون وثقل في المعاء مع ترهل في المراق وعنان من غير وجود الصلابة اللينة في اللمس » ( 13 / ب ) . فما ذا يريد الطبيب الذي يدرس هذا الكتاب أكثر عندما يريد التفريق بين الأنواع ، وهذا ما هو متبع اليوم في التدريس الطبي . 53 - إنه يركز على كل صفة خاصة بنوع القولنج فهو يقول : « وأقربها أصنافا » من الخطر هو الورمي ، وأشدها وجعا هو الريحي . ( 13 / ب ) . وهذا ما نشاهده اليوم في الممارسة العملية اليومية . 54 - يستعمل الفيلسوف ابن سينا التشخيص التفريقي - Differential di agnosis بصورة لا تختلف عما يجري اليوم في الحياة الطبية ويسهل للطبيب الممارس ذلك ويعطي نقاط التشابه والاختلاف ، ويخصص فصلا كاملا لذلك فهو يقول : « الفصل السابع بين القولنج وأمراض تشابهه ، أمراض تشبه القولنج وليست به ، وأمراض يشبهها القولنج ، فيظن أنها هي فمن ذلك وجع الكلية والمغص وهما أشد الأشياء شبها ، ثم السحج ووجع المعدة إذا انحدر إلى الأمعاء ، ووجع المثانة ووجع الرحم ووجع الديدان والحياة » . ( 13 / ب ) ثم يفرق بين كل واحدة منها وبين القولنج ويفصل ذلك تسهيلا للعمل الطبي فهو يقول : « والفرق بين القولنج وبين الحصاة في الكلية ويعرف من هذه الأشياء أن البول في حصاة الكلية يكون في ابتداء الأمر صافيا رقيقا ثم يجري معه في آخر الأمر رمل وورم ، وفي القولنج يكون كدرا في الابتداء » ( 14 / أ ) . ويفرقهما بالعلاج أيضا فهو يشير إلى ذلك بقوله : « والحقنة تفيد الراحة بما يستفرغ من الرطوبات ولا يظهر ذلك في الحصاة بل ربما ظهر ضرر بل إنما ينفع بالأشياء المفتتة للحصاة » . ( 14 / أ ) فهو يبين أن الحصاة يمكن أن تفتت وأن الطبيب يجب أن يأخذ حذره من الحقنة في المغص الكلوي الذي قد تضره الحقنة . وهو يعود ليشير إلى أن حصاة الكلية قد تؤثر على الأمعاء وتسبب الاسهال فهو يقول : « وربما انحلت الطبيعة في حصاة الكلية بذاتها إذ لا يكون الاحتباس هنالك كما في القولنج » . ( 14 / أ ) . وينبه الطبيب إلى أعراض أخرى في حصاة الكلية قائلا : ويكون في الفخذ والخصيتين اللتين تليان الكلية العلية خدر في أكثر الأمر ( 14 / أ ) . وهو ما نسميه اليوم الألم الرجيع ( REFFERD PAIN ) ونؤكده في الفحص الطبي . 55 - ويؤكد للطبيب أهمية التشخيص التفريقي لأنه يعرف أن خطا الطبيب قد يؤدي إلى وفاة المريض فهو يقول : « فيخطئ الطبيب ويمعن باستعمال القوابض والمقريات فيكون ذلك هلاك العليل » . ( 14 / ب ) ويبين الحالة التشخيصية الصعبة التي قد يختلط فيها الأمر على الطبيب ويخطئ أو يقع في الخطا فهو يقول : « وأصعب ما يشكل هذا إذا اجتمع زحير وقولنج » . ( 14 / ب ) . 56 - إن الشيخ الرئيس يقوي حجته بالإشارة إلى الثقات في الطب والمشهورين كما نفعل اليوم فهو يقول : « وقال جالينوس إن كل وجع شديد في البطن فهو قولونج لأن الكبد والطحال وغير ذلك من الأعضاء المنطبقة بالأمعاء لا يبلغ وجعها وجع قولون ثم معاء قولون يبلغ جهات البطن » . ( 14 / ب ) . 57 - إن الشيخ الرئيس لا يكتفي بالقولنج كمرض منفصل بل يذكر الأمراض التي ينتقل إليها وهو يخصص الفصل الثامن في ذكر الأمراض التي من شان القولنج أن ينتقل إليها : « إن القولنج ينتقل إلى الصرع وإلى الفالج وإلى أوجاع المفاصل وإلى السحج واليرقان وإلى الخفقان وإلى الاستسقاء وعسر البول واسترخاء المعدة والزحير والبواسير » . ( 15 / أ ) وهي مضاعفات معروف كثير منها في أمراض القولنج . ولكن تعليلاته لها لا تتفق وما نعرفه علميا اليوم فهو يقول : « تلك الأخلاط إلى الأعضاء الأخرى فان تصعدت إلى الدماغ وكانت رطبة أحدثت الفالج والسكتة والصرع ، وإذا انصب إلى بعض الأعصاب أحدثت الاسترخاء ، وإذا قبلها المفاصل حدث أوجاع المفاصل الباردة ، فان مالت إلى ناحية الكلية والمثانة أحدثت عسر البول ، وإن كانت حرارية ومالت إلى الدماغ أحدثت السرسام وهذا نادر ، فان أكثر ما يتفق للأخلاط الحرارية المحتبسة بسبب القولنج أن ما ينصب إلى الجلد فيحدث اليرقان » . ( 15 / أ ) . 58 - إن ابن سينا يشرح سبب الخفقان كما نشرحه اليوم فهو يقول : « وأما الخفقان فيحدث لميل المواد إلى فم المعدة من ناحية القلب » . ( 15 / أ ) . 59 - إن الشيخ الرئيس لا ينسى مضاعفات استعمال الحقنة في المعالجة ويصف تأثير ذلك على المريض قائلا : « وأما السحج إما لاستتباع الاستفراغ بالحقن أخلاطا حادة أو لأجل أن الحقنة الحادة يخرط المعاء ويجرده ، وأما الزحير فيكون لضعف المعاء المستقيم ونكاية الحقن به واسترخاء المقعدة أيضا بمثل ذينك في عضل المقعدة » . ( 15 / ب ) . ويعطي نفس التفسير غير العلمي للبواسير قائلا : « وأما البواسير فلقبول المعاء في نفسه أخلاطا ردية يحدث البواسير ويضعف المقعدة فيقبل المواد المنصبة إليه » . ( 15 / ب ) . 60 - إن المقالة الثالثة مخصصة لمعالجة القولنج البارد ، ولكن ابن سينا يؤكد الحقيقة الطبية التي نمارسها اليوم وهي أن الطبيب يجب أن يكون متأكدا